علي بن أبي الفتح الإربلي

462

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وتقدّم حتّى دنا من عمرو بن العاص ، فقال : « يا عمرو ، بعتَ دينك بمصر ! تبّاً لك تبّاً لك » « 1 » . فقال : لا ، ولكن أطلب بدم عثمان . قال له : « أشهد على علمي فيك أنّك لا تطلب بشيء من فعلك وجه اللَّه تعالى ، وأنّك إن لم تقتل اليوم تمت غداً ، فانظر إذا أعطي النّاس على قدر نيّاتهم ما نيّتك ، لقد قاتلت صاحب « 2 » هذه الراية ثلاثاً مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وهذه الرابعة ، ما هي بأبرّ ولا أتقى » . ثمّ قاتل عمّار ولم يرجع وقتل « 3 » . قال حبّة بن جوين العرني : قلت لحذيفة بن اليمان : حدِّثنا ، فإنّا نخاف الفِتَن . فقال : عليكم بالفئة الّتى فيها ابن سميّة ، فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال : « تقتله الفئة الباغية ، الناكبة عن الطريق ، وإنّ آخر رزقه ضياح « 4 » من لبن » . قال حبّة : فشهدته يوم قتل رضي الله عنه يقول : « ايتوني بآخر رزق لي من الدنيا » . فأتى بضياح من لبن في قدح أروح بحلقة حمراء « 5 » . فما أخطأ حذيفة بقياس « 6 » شعره ، فقال :

--> ( 1 ) في ك والمصدر « تبّاً لك » واحدة . ( 2 ) المثبت من المصدر ، وفي النسخ : « ما نيّتك لغد فإنّك صاحب » . ( 3 ) رواه ابن الأثير في الكامل : ج 3 ص 308 . ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 340 ، وأحمد في المسند : 4 : 319 في عنوان حديث عمّار بن ياسر ، وابن سعد في الطبقات : 3 : 256 في ترجمة عمّار ، والطبري في تاريخه : 5 : 40 ، والبلاذري في ترجمة علي عليه السلام من أنساب الأشراف : ص 317 برقم 386 ، والخوارزمي في المناقب : ص 194 برقم 234 في الفصل 3 من الفصل 16 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : ص 92 في مقتل عمّار . ( 4 ) الضيح والضياح : اللبن الرقيق الممزوج . ( 5 ) في المصدر : « له حلقة حمراء » . ( 6 ) في المصدر : « مقياس » .